الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة شارك فيها 600 تونسي: لوحة خزفية جدارية جديدة (41 متر مربّع) تُزين أحد أنهج العاصمة

نشر في  10 جويلية 2019  (13:07)

تم يوم الثلاثاء 25 جوان تدشين لوحة خزفية جدارية تشاركية بدار الثقافة ابن رشيق (مفترق نهج مختار عطية وشارع باريس). وقد أشرفت الفنانة آن فرانساي على هذا العمل بعد أن أجرت خلال فترة الربيع 17 ورشة عمل مع حوالي 600 تونسي من ولايات تونس وصفاقس وبنزرت ومن مؤسسات متنوعة بما في ذلك المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات والمراكز الثقافية، ومنظمة حاملي الإعاقات الذهنيّة. جمعت الفنانة فرانساي صور المشاركين في لوحة جدارية تبلغ مساحتها 41 متر مربّع ، والّتي سيتم عرضها بشكل دائم على الجدار الخارجي لدار الثّقافة  ابن رشيق.

 

وتولى أحمد السعداوي أستاذ تاريخ الفن والعمارة بجامعة منوبة تقديم هذا العمل الفني كالتالي:

ألف يد ويد : لوحة خزفية جدارية تشاركية للفنانة آن فرنساي

 الخزف فن من الفنون النارية التي تأخذ مكانة خاصة في مجال الفنون عبر تاريخ البلاد الطويل. وبمبادرة من الفنانة السويسرية الأمريكية آن فرنساي تزدان واجهة دار الثقافة ابن رشيق بلوحة فنية جديدة من السيراميك شاركت في إنجازها مئات الأيدي المختلفة.

تربط الفنانة السويسرية الأمريكية آن فرنساي علاقة حميمية بتونس، وهي تقيم في المدة الأخيرة في بلادنا ولها شغف خاص بفنون البلاد التطبيقية أو التقليدية، وخاصة الجليز، لذلك كان مشروع هذه اللوحة الجدارية أو العمل الفني الجماعي. مئات الأيدي المختلفة ترسم كل واحدة منها على بلاطة صغيرة (20صم في 20 صم) ما تريده وبكل حرية، وذلك إطار عمل تشاركي جماعي. ساهم في الرسم وتزيين البلاطات قرابة السبعمائة شخص، من الكهول والشبان والأطفال، بعضهم من الفنانين وبعضهم الآخر من الخزفيين أو من المدرسين أو من طلبة الجامعات أو من تلاميذ المدارس. تمثل كل بلاطة عملا فنيا يحمل بصمة اليد التي رسمته وذلك إذا نظر إليها منفردة عما جاورها، وبعد التجميع والتأليف بين مجموع البلاطات الذي تقوم به الفنانة المبدعة آن فرنساي، تنشأ لوحة فنية جدارية كبيرة مقاستها 6.5م في 6.5م وتغطي مساحة 50م2، تمثل بدورها عملا فنيا فريدا ومكتملا. يحمل مهرجانا من الأشكال والألوان والرموز والرسومات، يقرأ من بعيد أو من قريب، يحمل أصنافا من الفنون التقليدية، أو الإسلامية، أو الحديثة، تتنوع به العناصر الخطية والهندسية والنباتية، وتجاورها وتتحاور معها تصاوير أنواع الحيوانات والإنسان. أغلب الأيدي التي رسمت العناصر التي تحلي البلاطات الجليزية لا علاقة لها بتقنيات فنون الرسم الأكاديمية لذلك تحمل اللوحة إجمالا مسحة من سحر الفنون الفطرية الساذجة.

أرادت الفنانة أن يجمع هذا العمل بين التنوع والتجانس الذي يميز الجماعات البشرية، حيث يلتقي ثراء الاختلاف والتعدد وتناسق عناصر التماثل والتشابه التي تميّز كل المجتمعات الإنسانية. دعوة منها إلى التأكيد على جمال التنوع وقبول الاختلاف.

اختيار الفنانة صاحبة المشروع وقع هنا على الجليز، ويحمل الجليز في بلادنا خاصة فلسفة وقيمة جمالية متميزة بجذور تاريخية وتقاليد تراثية. وتمثل بذلك هذه اللوحة الفنية تحية للخزفيين التونسيين الذين أبدعوا أصناف الجليز على امتداد أكثر من ألف عام؛ أبدعوا في صنع البلاطات الخزفية التي كانت ولا زالت تحلي بألوانها الزاهية ورسومها الدقيقة أجمل معالم البلاد: محراب جامع عقبة (القرن التاسع) وزاوية سيدي قاسم الجليزي بتونس (القرن الخامس عشر)، وزاوية سيدي علي عزوز بزغوان (القرن السابع عشر)، وقصر باردو ودار حسين ودار بن عبد الله وقصر الوردة (القرنين الثامن عشر والتاسع عشر)... وكانت أعمال خزافي القلالين تسافر بعيدا وكانت تزين بألوان تونسية العديد من معالم البلدان المجاورة مثل الجامع الجديد بالجزائر وجامع أحمد باشا بطرابلس وقصر أحمد باي بقسنطينة أو مسجد عبد الباقي جوربجي بالإسكندرية.

لا شك أن هذا العمل الفني الرائع تنظره حياة جديدة ولا شك أنه سوف يكون مصدر إلهام لعديد المبدعين اليافعين؛ خاصة بعد وضعه على إحدى واجهات دار الثقافة ابن رشيق، وهي من أهم مراكز الثقافة والفن بمدينة تونس، ومقصد الشباب المولع بمشاهدة مختلف العروض الفنية والثقافية منذ عقود. تدعونا الفنانة بهذا الانجاز التشاركي المعطاء إلى المساهمة، مساهمة الجميع كل من موقعه، في العمل على الرقي بمدننا نحو رحابة عالم الفن والجمال، عالم ملؤه الإخاء والحب والخيال.